ياسر الزابيري... مهاجم يستعيد بريقه وحسه التهديفي

بانتقاله، خلال الميركاتو الصيفي،إلى نادي راسينغ سانتاندير،استعاد الدولي المغربي ياسر الزابيري حسه التهديفي، وانصهر سريعا في مناخ كروي أكثر ملاءمة له، إذ وجد في هذا الفريق الصاعد حديثا إلى الدوري الإسباني البيئة التي تناسب أسلوبه ومؤهلاته ،بعدما كان بحاجة إلى استعادة ذلك الشعور الخاص الذي يعيشه المهاجمون حين تهتز الشباك وتتفاعل معهم الجماهير.

في 15/09/2026 على الساعة 19:00

بعد تجربة لم تكلل بالنجاح مع ستاد رين، يبدو بطل العالم لأقل من 20 سنة وقد وجد ضالته في إسبانيا، وعاد إلى شغفه المفضل، ففي سانتاندير استعاد الدولي المغربي الموهوب بريقه،و غريزته التهديفية.

ولد مروره في بريتاني بفرنسا إحساسا بقصة لم تكشف بعد عن كل فصولها، فقد وصل إلى رين باعتباره مهاجما شابا واعدا، متوجا بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة مع المنتخب المغربي، بعد بطولة تألق خلالها بشكل لافت، ولا سيما بتسجيله هدفي الفوز في المباراة النهائية أمام الأرجنتين وحصوله على الكرة الفضية.

وبين الإصابات وغياب الاستمرارية ومنافسة لم تسهل مهمته، غاب الزابيري عمليا عن الجزء الأكبر من الموسم، وبالنسبة إلى مهاجم من طينة الكبار ، لا شيء أصعب من البقاء طويلا بعيدا عن أرضية الملعب.

لكن الزابيري أصر أن يكتب فصلا جديدا في مسيرته، وهذه المرة بلغة الأهداف. وكانت الوجهة إسبانيا، وتحديدا راسينغ سانتاندير، على أمل العثور على بيئة تتلاءم بصورة أفضل مع خصائصه.

خلال المباريات الاعدادية أو الرسمية بدا الزابيري أكثر تحررا ومبادرة، يشارك بصورة أكبر في اللعب، ويضغط ويركض ويقترح الحلول، ولا يتردد في التراجع للمساندة الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات مع زملائه.

ويساعده حسه التهديفي في اتخاذ القرار الصائب في الثلث الهجومي الأخير، إلى جانب قدرته على قراءة اللعب واختيار الحل الأنسب.

الزابيري، المتكون في أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، يملك ثقافة تقنية وتكتيكية تجعله أكثر من مجرد مهاجم ينتظر الكرة أمام المرمى. لكن الشباك تبقى وجهته المفضلة.

وقد أبان عن نواياه التهديفية منذ أول مباراة له أساسيا، حين وقع ثلاثية أمام إلتشي، برسم الجولة الثالثة، جاءت كلها بسيناريوهات مختلفة وغيرت مجرى المباراة، ليقود فريقه إلى الفوز بثلاثة أهداف لاثنين ويمنحه ثلاث نقاط مهمة، بفضل حسه التهديفي وحسن تمركزه.

تألقه أدخله ضمن عدد من الاختيارات للتشكيلة المثالية للجولة الثالثة. ولم تكن ثلاثية إلتشي مجرد ومضة عابرة. فأمام ألافيس، عاد الزابيري ليكون أحد أبرز مفاتيح انتصار فريقه، بعدما أدرك التعادل في الدقيقة 38، ثم عاد في الدقيقة 53 ليسجل هدف الفوز.

وبذلك رفع رصيده إلى خمسة أهداف، ليجد نفسه سريع ا ضمن المهاجمين الأكثر نجاعة في البطولة.

وفي هذه المرحلة من الموسم، بات الزابيري قريبا من أسماء تتصدر سباق الهدافين، على غرار كيليان مبابي ورافينيا ولامين يامال وسيرخيو كاميو.

ومع توالي هذه العروض، بدأت الثقة تعود تدريجيا إلى المهاجم المغربي. بات يطلب الكرة أكثر، ويضغط على المدافعين، ويتحرك بثقة في المساحات، ويتحمل مسؤولية قراراته في المناطق الحاسمة.

وأمام ألافيس، كوفئ على أدائه باختياره رجل المباراة. وفي غضون جولات قليلة فقط، انتقل الزابيري من لاعب شاب يبحث عن دقائق للعب إلى مهاجم بدأت دفاعات الدوري الإسباني تنتبه بصورة أكبر إلى خطورته، سيما بعد تتويجه بجائزة أفضل لاعب لشهر غشت في صفوف راسينغ سانتاندير.

كما بدأت عروضه تجد صدى خارج إسبانيا، وسط تقارير تتحدث عن اهتمام عدد من الأندية الأوروبية وخاصة الانجليزية ، في مؤشر على أن بدايته مع سانتاندير لم تمر من دون أن تلفت أنظار المتابعين والكشافين.

ومع ذلك، سيكون من المبكر الحديث عن نجاح مكتمل، فالزابيري لا يزال في بداية قصته الإسبانية، والموسم لا يزال طويلا.لكن بعد تجربة صعبة، استعاد « الأسد الأطلس » بالفعل أهم ما يحتاج إليه أي مهاجم، أرضية الملعب، والثقة، والأهداف.

وبينما تبدأ أعين الكشافين في تدوين اسمه، يبدو بطل العالم لأقل من 20 سنة وقد وجد في إسبانيا ما جاء بحثا عنه، ذلك الشعور البسيط والثمين بأن يكون مهاجما، أن يركض خلف الكرة، والأهم أن يضعها في الشباك.

تحرير من طرف Le360 مع و.م.ع
في 15/09/2026 على الساعة 19:00