مونديال 2026: ماذا ينتظر أسود الأطلس في مواجهتهم أمام هولندا؟

AFP or licensors

بعد أن تجاوز أسود الأطلس الدور الأول من كأس العالم 2026 بثقة واقتدار، يستعد المنتخب المغربي لمواجهة هولندا في دور الـ32. وأمام منتخب هولندي يتمتع بجودة تقنية عالية، وقوة كبيرة على الأطراف، وفعالية هجومية لافتة، سيكون على المغرب خوض مباراة بإيقاع مرتفع وشدة كبيرة. لكن منتخب « الطواحين »، رغم مكانته وقوته، يعاني أيضًا من بعض نقاط الضعف التي يمكن لرجال محمد وهبي استغلالها.

في 27/06/2026 على الساعة 17:32

يوم الإثنين 29 يونيو، يلتقي المغرب وهولندا في مواجهة إقصائية مباشرة تعد بالكثير من الإثارة والتحديات التكتيكية. فمن جهة، يدخل أسود الأطلس المباراة وهم يتمتعون بالصلابة والانضباط والقدرة على مجاراة أقوى المنتخبات. ومن الجهة الأخرى، يحضر المنتخب الهولندي بعد تصدره مجموعته برصيد سبع نقاط، مسجلًا عشرة أهداف، مع انطباع واضح بأنه يزداد قوة من مباراة إلى أخرى.

بدأ منتخب الطواحين مشواره في البطولة بتعادل مخيب أمام اليابان (2-2)، قبل أن يصحح المسار بفوز كاسح على السويد (5-1)، ثم أكد تفوقه بانتصار على تونس (3-1). ويعكس هذا المسار منتخبًا قادرًا على تعديل أسلوب لعبه، ورفع نسق المباراة، ومعاقبة أخطاء المنافسين بسرعة. لكن دور المجموعات كشف أيضًا عن بعض نقاط ضعفه، خاصة في التعامل مع التحولات الدفاعية.

خطة 4-3-3 مستقرة

يعتمد المدرب رونالد كومان على خطة 4-3-3 أصبحت واضحة المعالم، تقوم على بناء اللعب بسلاسة من الخلف، مع خط وسط يتمتع بمهارات فنية عالية.

أمام الحارس بارت فيربروغن، يشكل الثنائي فيرجيل فان دايك ويان بول فان هيكه محور الدفاع والمسؤول الأول عن إخراج الكرة، بينما يحتل فرينكي دي يونغ دورًا محوريًا في تنظيم اللعب.

ويُعد لاعب برشلونة العقل المدبر لهذا المنتخب، إذ يتراجع لاستلام الكرة، ويوجه اللعب، ويزيد من سرعة الإيقاع أو يبطئه حسب الحاجة. وعندما يجد دي يونغ المساحات، تفرض هولندا سيطرتها سريعًا على مجريات اللقاء، ويصبح من الصعب افتكاك الكرة منها دون ترك مساحات خلف الخطوط.

إلى جانبه، يمنح كل من ريان غرافينبيرخ وتيجاني رايندرز الفريق حيوية كبيرة بفضل تحركاتهما المستمرة وقدرتهما على التقدم إلى الأمام. ويتمثل دورهما الأساسي في خلق المساحات بين خطوط المنافس ومساندة الهجمات المنظمة. وتتيح هذه القدرة للمنتخب الهولندي عدم الاعتماد فقط على الأطراف، رغم أن الأجنحة تبقى سلاحه الهجومي الرئيسي.

دومفريس... السلاح الأخطر في الرواق الأيمن

غالبًا ما يأتي الخطر الهولندي من الجهة اليمنى، حيث يلعب دينزل دومفريس وكأنه جناح إضافي. فاندفاعاته المتكررة، وقوته البدنية، وحضوره داخل منطقة الجزاء تمنح هولندا قوة هجومية كبيرة.

أمام السويد ثم تونس، كان ظهير إنتر ميلان عنصرًا حاسمًا في العديد من الهجمات، إذ يرسل العرضيات، ويتحرك نحو القائم البعيد، ويخلق التفوق العددي، ويجبر المنافس على التراجع للدفاع. لذلك سيكون هذا الرواق من أكثر مناطق المباراة حساسية بالنسبة للمغرب.

لكن هذه القوة قد تتحول أيضًا إلى نقطة ضعف، فعندما يتقدم دومفريس كثيرًا، يترك خلفه مساحات يمكن استغلالها. وهنا يجب على أسود الأطلس التحلي بالذكاء عند افتكاك الكرة، خاصة أن لاعبين مثل بلال الخنوس وإسماعيل الصيباري وإبراهيم دياز قادرون على إلحاق الضرر بالمنافس إذا وصلتهم الكرة بسرعة في تلك المساحات.

بروبي... نقطة ارتكاز خطيرة

في الهجوم، منح براين بروبي المنتخب الهولندي بعدًا جديدًا. فبفضل قدرته على اللعب وظهره للمرمى، أصبح يشكل نقطة ارتكاز قوية، حيث يثبت المدافعين ويفتح المساحات أمام الأجنحة.

وسيتعين على أسود الأطلس الانتباه بشكل خاص إلى الكرات الثانية، لأن هولندا لا تكتفي بإرسال العرضيات نحو مهاجمها، بل تسعى أيضًا إلى استعادة الكرات المرتدة بسرعة، والحفاظ على الضغط، وإعادة الكرة مباشرة إلى منطقة الجزاء.

وتزداد هذه القوة البدنية بفضل خطورة فيرجيل فان دايك ويان بول فان هيكه في الكرات الثابتة، إذ يمتلك المنتخب الهولندي عدة لاعبين قادرين على حسم المواجهات الهوائية. لذلك ستكون كل التفاصيل حاسمة في الركنيات والركلات الحرة الجانبية.

ثغرات خلف الظهيرين

ورغم كل إمكاناته، فإن المنتخب الهولندي ليس فريقًا لا يُقهر. فأبرز نقاط ضعفه تكمن في التحولات الدفاعية. فعندما يتقدم الظهيران، وخاصة دومفريس، يترك الفريق في كثير من الأحيان مساحات واسعة خلفهما، وهي ثغرة يمكن للمغرب استغلالها إذا أحسن تنفيذ الهجمات المرتدة السريعة.

نجح المنتخب الياباني في استغلال هذه المساحات خلال المباراة الأولى. كما تمكن المنتخب السويدي، رغم خسارته الثقيلة، من صناعة عدة فرص عبر الانطلاقات السريعة في العمق. وحتى أمام تونس، لم يتمكن المنتخب الهولندي من إغلاق جميع المنافذ الدفاعية بشكل كامل.

ومن المعطيات المهمة أيضًا أن هولندا استقبلت هدفًا واحدًا على الأقل في كل مباراة من مبارياتها الثلاث في دور المجموعات. ولا يقلل ذلك من قيمتها الجماعية، لكنه يؤكد أن منظومتها الدفاعية قد تفقد توازنها عندما تُجبر على التراجع بسرعة والدفاع باتجاه مرماها.

وبالنسبة لأسود الأطلس، لن يكون الهدف بالضرورة هو الاستحواذ على الكرة طوال المباراة، بل اختيار اللحظات المناسبة للضغط على المنافس، وممارسة ضغط ذكي، والأهم من ذلك الانطلاق بسرعة في الهجمات المرتدة فور استعادة الكرة.

معركة خط الوسط... مفتاح المباراة

قد يُحسم الصراع التكتيكي في خط الوسط. فإذا نجح فرينكي دي يونغ في فرض إيقاع اللعب، فستكون السيطرة للمنتخب الهولندي. أما إذا تمكن المنتخب المغربي من قطع خطوط التمرير المؤدية إليه، فسيصبح الأداء الهولندي أكثر قابلية للتوقع وأسهل في التعامل معه.

سيكون لكل من أيوب بوعدي، ونيل العيناوي، وعز الدين أوناحي دور محوري في هذه المنطقة من الملعب. وسيكون عليهم إغلاق العمق دون الاندفاع أكثر من اللازم إلى الأمام، ومنع فرينكي دي يونغ من استلام الكرة وهو في وضعية مريحة، وإجبار المنتخب الهولندي على بناء هجماته عبر الأطراف في ظروف أقل خطورة.

كما يجب على المنتخب المغربي تجنب فقدان الكرة في المناطق المحورية، لأن مواجهة فريق قادر على الهجوم بسرعة وفعالية تعني أن أي كرة مفقودة في وسط الملعب قد تتحول إلى فرصة خطيرة على المرمى.

ما الذي يجب على أسود الأطلس فعله؟

أولًا، يتعين على أسود الأطلس الدخول بقوة وتركيز إلى المباراة. فقد أظهرت هولندا قدرتها على التسجيل مبكرًا، خاصة أمام السويد وتونس. لذلك ستكون الدقائق الخمس عشرة الأولى حاسمة للغاية. ويجب على المغرب الصمود أمام الضغط الهولندي في البداية، وتجنب ارتكاب الأخطاء غير الضرورية بالقرب من منطقة الجزاء، وعدم منح دينزل دومفريس الحرية للسيطرة على الرواق الأيمن.

بعد ذلك، ينبغي للمغرب استغلال المساحات خلف دفاع هولندا كلما سنحت الفرصة. فالانطلاقات خلف الظهيرين، وتغيير جهة اللعب بسرعة، والهجمات العمودية المباشرة، كلها أسلحة قادرة على إرباك منتخب الطواحين وإلحاق الضرر به.

وأخيرًا، يجب على أسود الأطلس التحلي بأقصى درجات الانضباط في الكرات الثابتة. ففي مواجهة لاعبين مثل فيرجيل فان دايك وبراين بروبي ويان بول فان هيكه، سيكون التركيز في أعلى مستوياته ضرورة لا خيارًا. فأي رقابة غير محكمة أو كرة تُبعد بشكل سيئ قد تكون كافية لحسم مثل هذه المباريات.

إن هذه المواجهة في دور الـ32 لن تكون مجرد صدام بين منتخبين طموحين، بل ستكون أيضًا مواجهة بين أسلوبين مختلفين. فهولندا تعتمد على السيطرة على الكرة، واستغلال الأطراف، والتفوق في الكرات الهوائية، بينما يرتكز المغرب على الانضباط التكتيكي، وسرعة التحول إلى الهجوم، والقدرة على توجيه الضربة في التوقيت المناسب.

وفي مثل هذه المباريات، تكون التفاصيل الصغيرة هي الفارق الحقيقي. ويدرك أسود الأطلس جيدًا أنه لمواجهة منتخب الطواحين، لا بد من التحلي بالصلابة، والهدوء، واليقظة، والفعالية أمام المرمى.

تحرير من طرف Adil Azeroual
في 27/06/2026 على الساعة 17:32