فضيحة قانونية تهز الكاف… كاتب عام خارج الشرعية يضع قرارات الكونفدرالية تحت الطعن

باتريس موتسيبي وفيرون موسينغو أومبا

في الوقت الذي ترفع فيه الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم شعار الإصلاح والحوكمة الرشيدة، فجّر تحقيق صحفي جديد للصحفي النيجيري أوساسو أوباييوانا تساؤلات عميقة حول مدى احترام “الكاف” لقوانينها الداخلية، مسلطًا الضوء على وضع قانوني مقلق يتعلق باستمرار فيرون موسينغو-أومبا في منصب الكاتب العام، رغم تجاوزه السن القانونية المنصوص عليها.

في 03/02/2026 على الساعة 12:39

وكشف التحقيق، الذي نشره أوباييوانا عبر منصة « إكس »، وجود تعارض واضح بين الخطاب الرسمي للكاف والممارسة الفعلية داخل هياكلها الإدارية، خصوصًا في ما يتعلق بتطبيق النظام الداخلي لموظفي الكونفدرالية. فبحسب ما أورده الصحفي النيجيري، ينص البند 130 من دليل التوظيف بالكاف بشكل صريح على أن سن التقاعد الإجباري لكافة الموظفين هو 63 سنة، مع إمكانية وحيدة للتمديد لا تتجاوز ثلاث سنوات، تُمنح بقرار من الرئيس أو الكاتب العام، دون أي نص يسمح بتمديد إضافي.

ووفق المعطيات نفسها، فإن فيرون موسينغو-أومبا، المزداد بتاريخ 15 أكتوبر 1959، عُيّن كاتبًا عامًا للكاف في مارس 2021 من طرف الرئيس باتريس موتسيبي، وكان عمره آنذاك 61 سنة. ومع بلوغه سن التقاعد القانوني في أكتوبر 2022، تم تفعيل بند التمديد الاستثنائي لمدة ثلاث سنوات، وهو إجراء يتماشى مع القوانين الداخلية، لكنه يضع سقفًا نهائيًا لا يمكن تجاوزه: أكتوبر 2025.

غير أن الإشكال، حسب أوباييوانا، يبدأ بعد هذا التاريخ. فمع بلوغ موسينغو-أومبا سن 66 عامًا في أكتوبر 2025، استمر في مزاولة مهامه ككاتب عام للكاف، دون أي سند قانوني معلن أو قرار تنظيمي يبرر هذا الاستمرار. ويؤكد الصحفي النيجيري أن لوائح الكاف لا تمنح رئيسها أي صلاحية لتمديد جديد بعد انقضاء السنوات الثلاث المسموح بها، كما أن غياب نص صريح لا يمكن تأويله قانونيًا كترخيص ضمني.

وتتجاوز خطورة هذه الوضعية بعدها الرمزي، لتصل إلى مخاطر قانونية حقيقية. فبحسب التحليل المطروح، قد تصبح جميع القرارات الإدارية والمالية والعقود التي وقعها موسينغو-أومبا بعد أكتوبر 2025 قابلة للطعن، لكونها صادرة عن مسؤول قد يكون فاقدًا للصفة القانونية. بل إن بعض القرارات المرتبطة بتنظيم كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب قد تدخل نظريًا في دائرة الشك، إذا ثبت أن مسار المصادقة عليها مر عبر سلطة إدارية غير شرعية.

ويطرح التحقيق أسئلة محرجة حول مدى علم أعضاء المكتب التنفيذي للكاف بهذه المعطيات، وما إذا كانوا قد وافقوا عليها عن دراية، أو التزموا الصمت. كما يتوقف عند الغياب اللافت لأي توضيح من لجنة التدقيق والامتثال ومن قسم الموارد البشرية، وهما الجهتان المكلفتان أساسًا بالسهر على احترام القوانين الداخلية.

ويزداد الغموض تعقيدًا في ظل استقالة فيليكس ماجاني، المدير القانوني للكاف، دون تقديم أي تفسير رسمي. وهو المسؤول الذي كان من المفترض أن يقدم رأيًا قانونيًا حاسمًا حول هذه القضية، ما جعل الصمت المؤسساتي أكثر إثارة للريبة.

المفارقة، كما يشير التحقيق، أن موسينغو-أومبا نفسه قانوني متمرس، تلقى تكوينه في سويسرا، واشتغل سابقًا في القسم القانوني للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، كما تعاون مع الفيفا في ملفات تتعلق بالحوكمة وحقوق الإنسان. أما باتريس موتسيبي، فهو بدوره رجل قانون وخبرة، سبق أن كان شريكًا في أحد أكبر مكاتب المحاماة بجنوب إفريقيا، ما يجعل الإبقاء على هذا الوضع القانوني الهش أمرًا يصعب تبريره.

وكان موتسيبي قد صرّح لأوباييوانا، على هامش كأس أمم إفريقيا النسوية الأخيرة بالمغرب، بعد اطلاعه على تقرير لجنة التدقيق، قائلاً: “لدي ثقة وإيمان كاملان بفيرون، ولو لم يكن الأمر كذلك لما قمت بتعيينه”. غير أن التحقيق يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تكفي الثقة الشخصية لسد فراغ قانوني محتمل؟ وفي منطق القانون، الجواب محسوم.

تحقيق أوساسو أوباييوانا يضع الكاف أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها، ويجعل من الضروري إصدار توضيح رسمي مكتوب ومدعّم قانونيًا، ليس بدافع الصراع أو الجدل الإعلامي، بل حفاظًا على الشرعية المؤسسية لمنظمة تدّعي تبني نموذج حديث وشفاف في الحكامة.

وبحسب ما أعلنه الصحفي النيجيري، فإن هذا الملف لن يُغلق هنا، بل سيواصل متابعته والكشف عن معطيات إضافية، في وقت يبدو فيه أن كرة الثلج القانونية داخل الكاف مرشحة لمزيد من التضخم.

تحرير من طرف le360
في 03/02/2026 على الساعة 12:39