ياسر الزابيري يتألق في الليغا ويحلم باللعب مع برشلونة

صار ينافس حتى الفرنسي كيليان مبابي ولامين جمال على صدارة الهدافين في الدوري الإسباني لكرة القدم بألوان راسينغ سانتاندر، بعد سنة من التألق والظفر بكأس العالم للشباب. يواصل الدولي المغربي ياسر الزابيري بثبات جمع المقادير الكروية في بداية خطوة رحلة الألف ميل لتحقيق حلمه الأكبر: حمل قميص برشلونة الإسباني.

في 25/10/2026 على الساعة 15:00

قبل نحو سنة من توهجه في إسبانيا مع الفريق الذي يحتل المركز الثاني عشر راهنا، قال الزابيري « أنا مناصر حقيقي لبرشلونة منذ الصغر، وأحلم باللعب في صفوفه منذ الطفولة ».

تعيد فرانس برس رسم مسار الحلم الكاتالوني للزابيري، بعيون من عايشوا الطفل الموهوب في المغرب، قبل أن يصبح بطلا للعالم في أميركا الجنوبية، ويتوهج في الملاعب الأوروبية.

وكان الزابيري قد واصل تألقه اللافت بتسجيله هدف الفوز لفريقه على ضيفه إسبانيول 2-1 قبل ست دقائق من نهاية الوقت الأصلي للمباراة السبت، رافعا رصيده إلى ثمانية أهداف في الدوري هذا الموسم.

- « أكلناهم »... من مراكش إلى العالمية -

ولد الزابيري في مراكش وترعرع فيها، أما ولادته الكروية، فكانت من رحم أكاديمية محمد السادس بضواحي العاصمة الرباط، عندما ولجها في سن الـ12.

وأوضح أحد المشرفين عليه في الأكاديمية محمود السبكي لفرانس برس أن اختياره قبل عام من سن الـ13 المحددة للولوج كان حالة استثنائية نظرا لمؤهلاته الكبيرة، منذ أن أدمجته الأكاديمية في مركزها بمراكش في سن السابعة، قبل أن يلتحق بعد 5 سنوات بمقرها الرئيس بمدينة سلا.

وأضاف السبكي « ما لاحظناه عند الزابيري هو إمكاناته التقنية الهائلة والتناسق الحركي منذ البداية، إذ كان إنهاء الهجمات فطرة لديه، كالتسديد نصف الطائر والطائر ».

ومن جهته، يكشف عرّاب الأكاديمية ومديرها السابق ناصر لارغيت لفرانس برس عن سر نجاحه: « البيئة العائلية، فوالده شخص شديد الاهتمام بتربية ابنه، مع ترسيخ قيم الاحترام والعمل ».

وتابع « في مركز مراكش، كان فتى مبتسما دائما وسعيدا بوجوده في الملعب واللعب، وهو أيضا شخص يُحسن الإصغاء عندما يتلقى نصائح مدربيه ».

صيف 2024، سيقدِم الزابيري على خطوة جديدة في درب الحلم الكاتالوني، بالانتقال إلى القارة العجوز من بوابة فاماليكاو البرتغالي، وفي أكتوبر 2025، قدّم المراكشي نفسه للعالم في كأس العالم للشباب بتشيلي التي أنهاها بطلا وزار خلالها الشباك خمس مرات.

« أكلناهم » (تفوقنا عليهم بشكل واضح)، هكذا رد الزابيري بعفوية على ما وصفه باستفزازات لاعبي الأرجنتين، خصم المشهد الختامي، بعد النهائي الذي فاز فيه « أشبال الأطلس » على « ألبيسيليستي » 2-0 بثنائية سجلها بنفسه وبقيادة المدرب الحالي لـ« أسود الأطلس » محمد وهبي.

واستحضر لارغيت ذكرى لافتة في المسابقة « الحياة جميلة. التقيت الزابيري في تشيلي عندما كنت رفقة المنتخب السعودي (كان وقتها مديرا فنيا للاتحاد السعودي). أرسلَ لي والده خلال منافسات البطولة صورة تظهرني معه، عندما كان في سن الثامنة فقط ».

- شكوك رين وتوهج سانتاندر -

بعد نشوة المونديال، سال لعاب بعض الأندية الأوروبية لخطف الموهبة المغربية، فحط الرحال في رين في فبراير 2026، لكنه لم يلمع في صفوف الفريق الفرنسي.

وعن سبب هذا المردود، ربط لارغيت تجربة اللعب مع رين، بحلم لعب المهاجم المغربي بناد أوروبي كبير أو برشلونة، كما يطمح بذلك الزابيري. يلزمه، حسب الإطار المغربي، التفكير في ملاءمة أسلوب اللعب له، والتمعن في لائحة المهاجمين المتواجدين مسبقا، وهل يقدر على أن يلعب مكانهم.

وتابع لارغيت « أعرف رين جيدا ومؤطريه عن قرب، إنهم يملكون إستيبان لوبول الذي ضمه زين الدين زيدان للمنتخب الفرنسي، وأسلوبه يلائم رين بشكل أكبر. بدأ الزابيري ربما حينها في فقدان صبره، وفضّل مدرب الفريق (فرانك إيز) إعارته أو انتقاله إلى أجواء أخرى لمواصلة تطوره ».

الخطوة المقبلة لبطل العالم للشباب كانت الانتقال إلى بلاد فريق أحلامه، من بوابة راسينغ سانتاندر، على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم الحالي.

وسرعان ما أثبت الزابيري علو كعبه بتسجيله حتى اللحظة ثمانية أهداف في أول 10 مراحل من « لا ليغا ». لكن في قدر معكوس، سجل الزابيري في ملعب كامب نو ضد برشلونة في مباراتهما ضمن المرحلة السادسة، عندما تجرع فريقه خسارة ثقيلة (2-7).

وعن تألق الزابيري، أوضح السبكي المتفائل بواقعية حلم الدولي المغربي « ما صنع الفارق هو اندماجه السريع في الدوري الإسباني، لأننا في الأكاديمية نعتمد تكوينا تقنيا بحتا، والبطولات التي تناسبنا أكثر هي إسبانيا والبرتغال، لأنهما أكثر ميلا للجانب التقني، وأقل اعتمادا على القوة البدنية ».

- حلم تمثيل برشلونة ممكن -

قبل تألقه في إسبانيا، قال الزابيري قبل حوالي سنة لشبكة بي ان سبورتس « ذهبت لمشاهدتهم (برشلونة) في عهد الثلاثي البرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغوياني لويس سواريس. لكن هذا الحلم مازال بعيدا وأريد التركيز على اللعب مع فريقي ».

لازم حلم برشلونة المهاجم منذ مرحلة التكوين، إذ أكد السبكي « في اللقاءات الفردية التي نقوم بها مع لاعبي الأكاديمية لمعرفة أهدافهم وأحلامهم، كان الزابيري يؤكد دائما طوال طفولته وتواجده معنا حلمه باللعب لبرشلونة، وتشجيعه للفريق الإسباني ورغبته باللعب في +لا ليغا+ ».

كما اعتبر لارغيت أن تحقيق الزابيري لحلم تمثيل لبرشلونة ممكن، شريطة العمل بشكل كبير جدا، وأن يكون صريحا مع نفسه عند مقارنة تطور أدائه بنجوم هجوم « بلاوغرانا ».

وذهب المكوّن المغربي إلى أنه سيوجه هذه الرسالة للزابيري إن طلب منه النصيحة « وفّر لنفسك الوسائل التي ترقى لطموحك. كن في قمة الأداء. انظر إلى مهاجمي برشلونة ولاحظ: كيف يلعبون؟ وكيف يتواصلون مع لاعبي خط الوسط؟ وكيف يتحركون ويصلون إلى المرمى ويسجلون؟ ».

تحرير من طرف Le360 مع أ.ف.ب
في 25/10/2026 على الساعة 15:00