أزمة أمرابط ووهبي .. « غيض من فيض »

محمد وهبي و سفيان أمرابط

لم يخلو تاريخ المنتخب الوطني لكرة القدم من صراعات شخصية بين اللاعبين و المدربين أدت ببعض العناصر الوطنية إلى إعتزال مؤقت أو نهائي، وآخر هذا المسلسل هو قرار سفيان آمرابط بالتوقف عن اللعب مع « الأسود » في عهد المدرب الحالي، محمد وهبي.

في 24/09/2026 على الساعة 09:30

LE360 عاد بالذاكرة إلى الوراء ليرصد أبرز الصراعات الشخصية بين وجوه قوية حملت قميص المنتخب الوطني، مع مدربين أشرفوا على تدريبهم في منتخب « الأسود ».

1. صراع وحيد خليلودزيتش ضد حكيم زياش ونصير مزراوي

يعد هذا الخلاف الأشهر في التاريخ الحديث للمنتخب الوطني، حيث اتهم المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش اللاعب حكيم زياش بادعاء الإصابة وعدم الانضباط في المعسكرات التدريبية، كما دخل في خلاف مماثل مع الظهير نصير مزراوي بسبب تفاصيل بسيطة مثل رفض شرب الماء أثناء التدريب، فكانت النتيجة استبعاد خليلودزيتش للنجمين من كأس أمم إفريقيا 2021 والتصفيات المونديالية، مما دفع زياش لإعلان اعتزاله الدولي مؤقتا.

وبسبب تمسك المدرب بموقفه ورفضه الصلح، تدخلت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وتمت إقالة خليلودزيتش وتعيين وليد الركراكي قبل مونديال قطر 2022 بأسابيع قليلة لإعادة النجمين.

2. صراع هيرفي رونار ضد حكيم زياش

لم تكن أزمة زياش مع خليلودزيتش هي الأولى، إذ دخل لاعب بوتافوغو البرازيلي في صدام حاد مع « الثعلب » الفرنسي سنة 2016، و بدأ التوتر عندما أبقى رونار زياش على مقاعد البدلاء والمدرجات في مباراتي الرأس الأخضر، و ساءت العلاقة برفض زياش لاحقا الجلوس احتياطيا، مما دفع رونار لاستبعاده من قائمة كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون.

و بعد ذلك، تدخل رئيس جامعة الكرة فوزي لقجع وعقد جلسة صلح شهيرة في أمستردام عام 2017 تذوب معها الخلافات، وعاد زياش ليقود الأسود في مونديال روسيا 2018.

3. صراعات عادل تاعرابت المتعددة (إيريك غيريتس وبادو الزاكي)

يعتبر عادل تاعرابت أحد أكثر اللاعبين إثارة للجدل في تاريخ « الأسود » بسبب طباعه الحادة مع المدربين، ففي 2011 و قبل مباراة مصيرية ضد الجزائر في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2012، علم تاعرابت أنه لن يشارك أساسيا بقرار من المدرب البلجيكي إيريك غيريتس ليغادر معسكر المنتخب غاضبا بشكل مفاجئ ودون إذن، مما أثار ضجة إعلامية كبرى، قبل أن يعود ويعتذر لاحقاً.

و في 2014 مع بادو الزاكي عندما تولى الأخير تدريب المنتخب، حاول الاتصال بتاعرابت وبعث له برسائل للانضمام إلى المعسكر، لكن اللاعب تجاهل اتصالات المدرب، تسبب ذلك في خروج تاعرابت من حسابات الزاكي الذي صرح علنا أن « المنتخب أكبر من أي لاعب ».

4. صراع بادو الزاكي ضد مصطفى حجي

لم تقتصر الصراعات على اللاعبين الحاليين، بل امتدت إلى الأطقم التقنية والنجوم السابقين، فخلال الولاية الثانية للمدرب بادو الزاكي (2014-2016)، كان مصطفى حجي يعمل مدرباً مساعدا له. نشبت خلافات قوية بينهما خلف الكواليس حول طريقة إدارة المنتخب والخيارات التقنية، ووصلت العلاقة إلى طريق مسدود وسط اتهامات متبادلة بـ « المؤامرات » لتغيير الطاقم التقني، ما أدى بهذه الأجواء المشحونة إلى إقالة بادو الزاكي من منصبه وتعيين رونار، واستمرار حجي كمساعد للمدرب الجديد.

5. صراع هنري ميشيل ضد أحمد البهجة (1998)

يعود هذا الخلاف إلى الجيل الذهبي للمنتخب المغربي في تسعينيات القرن الماضي، حيث كان إبن مراكش أحمد البهجة يتمتع بشعبية جارفة ومهارات استثنائية، لكن خيارات المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشيل في مونديال فرنسا 1998 لم تمنحه المساحة التي كان يطالب بها أساسيا، تشنجت العلاقة بينهما داخل معسكر المنتخب وحدثت ملاسنات بسبب عدم رضا البهجة عن دقائق اللعب، و رغم الخلاف، شارك البهجة كبديل في بعض المباريات، لكن العلاقة ظلت متوترة لسنوات، واعتبر البهجة في تصريحات لاحقة أن ميشيل ظلمه كرويا.

بصير و الراحل الخيدر

قبل 25 سنة من الآن كان الخلاف الشهير الذي وقع بين صلاح الدين بصير والمدرب الوطني الراحل سعيد الخيدر، وتحديدا خلال الاستعداد والمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية (أولمبياد سيدني 2000).

وتتلخص تفاصيل هذه الأزمة التاريخية في استدعاء الخيدر للنجم صلاح الدين بصير لتعزيز صفوف المنتخب الوطني الأولمبي كأحد اللاعبين الثلاثة الكبار (فوق السن القانوني) المسموح بمشاركتهم في الأولمبياد. من أجل تلبية هذا الواجب الوطني، ضحى بصير بمركزه الرسمي ومكانه داخل نادي ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني (الذي كان يمر معه بفترة ذهبية وتوج معه بلقب « الليغا »)، والتحق بمعسكر « الأسود » .

إندلعت شرارة الأزمة (الإجلاس على دكة البدلاء) حيث تفاجأ بصير والشارع الرياضي المغربي آنذاك بقرار المدرب سعيد الخيدر بإبقائه حبيسا لدكة البدلاء وعدم إشراكه في أي مباراة خلال البطولة.

اعتبر بصير هذا التصرف تهميشا متعمدا وتقليلا من قيمته وتاريخه، خاصة وأنه كان النجم الأول للمنتخب المغربي الأول بعد تألقه الكبير في مونديال فرنسا 1998.

تحولت القضية سريعا إلى قضية رأي عام أثارت غضبا عارما في الصحافة المغربية.

خرج بصير بتصريحات يعبر فيها عن استيائه الشديد وصدمته من تعامل المدرب، في حين دافع الراحل الخيدر عن قراره معتبرا إياه خيارا تقنيا وتكتيكيا محضا يخدم مصلحة المجموعة والخطط التي وضعها للبطولة.

حمد الله و المدربين

علاقة المهاجم الدولي المعتزل عبد الرزاق حمد الله بالأجهزة التقنية للمنتخب الوطني لطالما كانت واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في التاريخ الحديث للكرة المغربية، فبينما كانت أزمة بصير والخيدر تنحصر في بطولة واحدة (سيدني 2000)، امتدت أزمات حمد الله لسنوات وشملت تعاقب أربعة مدربين مختلفين

1. مع الهولندي بيم فيربيك (أولمبياد لندن 2012)

بدأ مسلسل التوتر مبكرا عام 2012؛ فرغم أن حمد الله كان الهداف الأبرز في تصفيات الألعاب الأولمبية بـ 3 أهداف، إلا أن المدرب الهولندي بيم فيربيك قرر بشكل مفاجئ استبعاده من القائمة النهائية المتوجهة إلى لندن حيث شكل هذا القرار صدمة أولى للاعب الذي شعر بتهميش مجهوده.

2. مع الفرنسي هيرفي رينارد (أزمة معسكر 2019 الشهيرة)

تعتبر هذه الأزمة المنعطف الأكبر في مسيرته الدولية:

شعر حمد الله بـ « عدم التقدير » عندما تواصل رونار مع زميله نور الدين أمرابط ليبلغه بالدعوة بدلا من مهاتفته مباشرة كباقي النجوم.

الانفجار في المعسكر: بعد التحاقه بمعسكر إعدادي لكأس أمم إفريقيا 2019 بمراكش، وقعت بينه وبين بعض اللاعبين (أبرزهم فيصل فجر) مشادات شهيرة حول تنفيذ ركلة جزاء في مباراة ودية، إلى جانب شعوره بـ « التكتلات » ضده، لتأتي المغادرة والاعتذار المتأخر ثم العودة سنة 2022 في مونديال قطر.

3. مع البوسني وحيد خليلوزيتش (حرب التصريحات)

استمر الاستبعاد في عهد خليلوزيتش وتطور إلى حرب كلامية في وسائل الإعلام حيث صرح خليلوزيتش للصحافة بأن حمد الله يرفض اللعب للمنتخب ويشترط اللعب أساسيا لتلبية الدعوة ليخرج حمد الله مباشرة عبر حسابه في « إنستغرام » ليكذب المدرب والجامعة الملكية، مؤكدا أنه لم يتلق أي اتصال أو دعوة رسمية أصلا.

تحرير من طرف le360
في 24/09/2026 على الساعة 09:30