ميركاتو مخيب وتخبط إداري وتكلفة مالية مرتفعة.. هذه أسباب البداية الكارثية للرجاء

يعيش الرجاء الرياضي واحدة من أصعب بداياته في السنوات الأخيرة، بعدما عجز الفريق عن تقديم المستوى المنتظر منه مع انطلاق الموسم الكروي، سواء على مستوى النتائج أو الأداء الجماعي، في ظل اختيارات تقنية وتعاقدية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، وفتحت الباب أمام انتقادات جماهيرية واسعة لطريقة تدبير شؤون النادي.

في 02/11/2026 على الساعة 13:30

ولم تكن الهزيمة أمام نهضة بركان بهدفين دون رد، مساء الأحد، سوى حلقة جديدة في مسلسل التعثرات التي تطبع مسار الفريق الأخضر، بعدما تلقى أول خسارة له هذا الموسم، ليتجمد رصيده عند ست نقاط في المركز الثالث عشر، عقب مرور ست جولات من البطولة الوطنية الاحترافية «إنوي».

وتكشف الحصيلة الحالية حجم التراجع الذي يعيشه الرجاء، بعدما اكتفى بتحقيق فوز واحد مقابل ثلاثة تعادلات وهزيمة، في بداية ويمكن وصفها بالمخيبة، بالنظر إلى قيمة النادي وتطلعات جماهيره، التي كانت تنتظر فريقا قادرا على المنافسة على الألقاب، وليس مجموعة تبحث عن استعادة توازنها في المراكز المتأخرة.

الزيات يتحمل مسؤولية التخبط التقني

وتتحمل إدارة جواد الزيات، رئيس الرجاء والمسؤول عن اللجنة التقنية بالنادي، جزءا كبيرا من مسؤولية الوضع الحالي، بعدما دخل الفريق الموسم الجديد وسط تغييرات متلاحقة على مستوى الإدارة الرياضية والطاقم التقني، دون أن تنعكس هذه القرارات إيجابا على استقرار المجموعة أو مردودها داخل الملعب.

ولم يستفد الزيات، وفق قراءة لمسار القرارات التقنية الأخيرة، من أخطاء الموسم الماضي، حين تعاقد الرجاء مع المدير الرياضي الفرنسي سيباستيان سوماكال، الذي كلف خزينة النادي مبالغ مالية مهمة، دون أن يترك بصمة إيجابية واضحة على مستوى تدبير التعاقدات والاختيارات الرياضية، قبل أن يغادر الفريق خلال الصيف الماضي.

وبعد رحيله، قررت إدارة النادي الاستعانة بالبرتغالي روجيريو ماتياس لشغل منصب المدير الرياضي، غير أن بداية تجربته لم تكن موفقة، بعدما دخل في خلافات مع المدرب التونسي نصر الدين نابي، تطورت إلى توتر في العلاقة بين الطرفين، قبل أن ينتهي الأمر برحيل المدرب أسابيع قليلة فقط قبل انطلاق البطولة الاحترافية.

وهكذا وجد الرجاء نفسه مضطرا إلى تغيير طاقمه التقني في مرحلة حساسة من التحضيرات، إذ تعاقد مع الإسباني باكو خيميز، في قرار لم يمنح الفريق الاستقرار المطلوب، بعدما تواصلت النتائج المتواضعة، وأصبحت الإدارة تبحث عن مخرج لإنهاء ارتباطها بالمدرب الإسباني.

ميركاتو صيفي غير مقنع

ولم تتوقف مظاهر التخبط عند حدود التغييرات التقنية، بل امتدت إلى اختيارات الميركاتو الصيفي، بعدما تعاقد الرجاء مع تسعة لاعبين، في صفقات كان ينتظر منها أن تمنح المجموعة الإضافة المطلوبة، غير أن الحصيلة المسجلة إلى حدود الجولة السادسة من البطولة، ومباراتين في كأس الكونفيدرالية الإفريقية، لم تحمل مؤشرات مقنعة بشأن نجاح هذه الاختيارات.

فمن بين الأسماء التي التحقت بالفريق، لم يتمكن عدد من اللاعبين من تقديم المستوى الذي انتظرته الجماهير، سواء بسبب محدودية المردود أو قلة دقائق المشاركة، وهو ما جعل العديد من الصفقات محط انتقادات متزايدة.

ويأتي المدافع البرتغالي ماريان فيرناندو هوجا، القادم من نادي كلوج الروماني بعقد يمتد إلى سنة 2029، في مقدمة الأسماء التي أثارت الجدل، بعدما تعرض لانتقادات جماهيرية بسبب تواضع مستواه، وارتكابه أخطاء دفاعية اعتبرها متابعون مكلفة للفريق، في وقت يواصل فيه المدرب باكو خيميز الاعتماد عليه ضمن تشكيلته الأساسية، مقابل تهميش إسماعيل مقدم.

وخاض هوجا ست مباريات هذا الموسم، وهو العدد نفسه الذي شارك فيه شمس الدين قنديل، بينما اكتفى إسحاق الزيداني بخوض ثلاث مباريات، في حين ظهر يونس باكيز في خمس مواجهات، ثلاث منها في البطولة الاحترافية واثنتان في كأس الكونفيدرالية.

أما يونس الدحماني، الذي يعد أغلى لاعب محلي في البطولة الاحترافية وأغلى صفقة في الميركاتو الصيفي، فقد شارك في ست مباريات، دون أن ينجح حتى الآن في تقديم الإضافة المنتظرة منه، بما يتناسب مع القيمة المالية التي رافقت التعاقد معه.

وبدوره، خاض عادل بالطيب ثلاث مباريات، سجل خلالها هدفا واحدا، بينما لم يشارك منعم الإدريسي سوى في مباراتين، بمجموع 32 دقيقة فقط، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى بعض الاختيارات، ومدى قدرة هذه التعاقدات على تقديم الإضافة التي كان الفريق يبحث عنها.

ولم يكن الجناح الهجومي البرازيلي لويس فيليبي سيلفا، المعروف بلقب «فيليبينيو»، بعيدا عن دائرة الانتقادات، بعدما تعاقد معه الرجاء قادما من فلومينينسي البرازيلي، وسط اهتمام إعلامي كبير، غير أن مردوده خلال الدقائق التي خاضها لم يرق إلى مستوى التطلعات، إذ شارك في ثلاث مباريات بمجموع 190 دقيقة، من بينها مواجهتان أمام نهضة الزمامرة والفتح الرياضي، ومباراة واحدة في كأس الكونفيدرالية.

وتطرح هذه الأرقام علامات استفهام بشأن الحصيلة الفنية للميركاتو الصيفي، خاصة أن عددا من اللاعبين الذين جرى التعاقد معهم لم ينجحوا حتى الآن في فرض أنفسهم داخل التشكيلة، بينما لم يحصل آخرون على فرص كافية لإبراز إمكاناتهم، ما يعيد النقاش حول معايير الاختيار ومدى التنسيق بين الإدارة الرياضية والطاقم التقني.

خيميز.. ورطة مالية جديدة للزيات

وزادت النتائج المتواضعة من تعقيد ملف المدرب الإسباني باكو خيميز، بعدما باتت إدارة الرجاء تبحث عن إمكانية إنهاء ارتباطها به، غير أن المفاوضات اصطدمت بالكلفة المالية المرتفعة التي قد تترتب عن فسخ العقود المرتبطة بالطاقم التقني.

ووفق مصادر موثوقة لـ le360 سبور، فإن المبالغ التي قد يتحملها النادي لإنهاء ارتباطه بالمدرب الإسباني وأفراد من طاقمه تقارب 600 مليون سنتيم، بالنظر إلى قيمة الرواتب الشهرية، إذ يتقاضى خيميز حوالي 56 مليون سنتيم، مقابل 13 مليون سنتيم لمساعده الأول، و9 ملايين سنتيم لمحلل الأداء.

وبذلك يجد جواد الزيات نفسه أمام معادلة صعبة، بين الاستمرار مع طاقم تقني لم ينجح حتى الآن في إقناع الجماهير، أو تحمل كلفة مالية ثقيلة للتخلص منه، في وقت يحتاج فيه النادي إلى تدبير موارده المالية بعناية، وتصحيح اختياراته قبل أن تتفاقم أزمته الرياضية.

غضب المنخرطين يتسع

ولم تعد تداعيات الوضع الحالي مقتصرة على النتائج والمردود الفني، بل امتدت إلى محيط النادي، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى طريقة التسيير والاختيارات التي رافقت المرحلة الأخيرة.

وفي مؤشر على حجم الاستياء داخل مكونات النادي، لم يجدد 220 منخرطا انخراطهم، من أصل 360 منخرطا كانوا معنيين بعملية التجديد، مقابل تجديد 140 منخرطا فقط، وفق المعطيات المتوفرة، وهو رقم يعكس تراجع مستوى الرضا لدى شريحة من المنخرطين بشأن طريقة تدبير شؤون الفريق.

وبين ميركاتو لم يحقق الإضافة المنتظرة، وتغييرات وأخطاء تقنية متكررة، وملف مدرب قد يكلف خزينة النادي مئات الملايين لإنهاء الارتباط به، يجد الرجاء نفسه أمام أزمة متعددة الواجهات، لم تعد نتائجها السلبية داخل الملعب سوى الجزء الظاهر منها.

وتضع هذه المعطيات إدارة جواد الزيات أمام مسؤولية إعادة ترتيب البيت الداخلي، ومراجعة الاختيارات الرياضية والإدارية، بعدما تحولت بداية الموسم إلى مصدر قلق حقيقي لجماهير الفريق، التي كانت تنتظر رؤية رجاء قادر على المنافسة، لا فريقا يستهلك وقته وموارده في معالجة أخطاء قراراته.

تحرير من طرف خليل أبو خليل
في 02/11/2026 على الساعة 13:30