وتتمثل أولى دلالات هذه القائمة في الحضور اللافت للاعبين الذين ينشطون في أندية أوروبية؛ إذ يمارس 14 لاعبا من أصل 21 في أندية تتوزع بين فرنسا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وسويسرا وإنجلترا. ويعكس هذا المعطى تنامي حضور المواهب المغربية الشابة داخل مراكز التكوين والأندية الأوروبية، كما يؤكد اتساع قاعدة الاختيارات المتاحة أمام المنتخبات الوطنية للفئات السنية.
وتشكل المدرسة الفرنسية الركيزة الأساسية لهذا الحضور الأوروبي، بوجود ستة لاعبين ينتمون إلى أندية فرنسية، من بينها باريس سان جيرمان وميتز وتولوز ونيس وأولمبيك مارسيليا وأنجيه. كما تحضر مدارس كروية أوروبية أخرى من خلال لاعبين ينشطون في أندية عريقة، مثل أتلتيكو مدريد وفالنسيا الإسبانيين، وفينورد روتردام وأياكس أمستردام الهولنديين، وغينت وأندرلخت البلجيكيين. ويبرز ضمن هذه الأسماء إبراهيم الرباج، لاعب تشيلسي الإنجليزي، الذي يجسد بدوره امتداد المواهب المغربية داخل مؤسسات كروية أوروبية مرموقة.
وفي مقابل الحضور الأوروبي، تبرز أكاديمية محمد السادس لكرة القدم باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لهذه التشكيلة، بعدما ضمت القائمة خمسة لاعبين من خريجيها، أي ما يقارب ربع المجموعة التي ستدافع عن الألوان الوطنية في المونديال. ويمتد تمثيل الأكاديمية إلى مراكز مختلفة، تشمل حراسة المرمى والدفاع والهجوم، في مؤشر جديد على أهمية العمل التكويني الذي تضطلع به هذه المؤسسة، وقدرتها على اكتشاف المواهب وصقلها وفق معايير احترافية تتيح لها الالتحاق بالمنتخبات الوطنية والمنافسة على أعلى المستويات.
ومن جهة أخرى، يسجل نهضة بركان حضورا لافتا في خط الوسط، من خلال بلال عفاس ومحمد أمين أوبكريم، وهو ما يعكس مساهمة الأندية الوطنية في رفد المنتخبات السنية بالمواهب، ويؤكد أن مسار التكوين المحلي يظل رافدا مكملا للمواهب التي تشق طريقها داخل المدارس الكروية الأوروبية.
وعلى المستوى العددي والتكتيكي، تبدو القائمة متوازنة على مستوى الخطوط الأربعة، بضمها ثلاثة حراس مرمى وسبعة مدافعين وخمسة لاعبي وسط وستة مهاجمين. ويمنح هذا التوزيع أحمد قنطاري هامشا من الخيارات الفنية والتكتيكية، سواء على مستوى التشكيلة الأساسية أو الحلول البديلة، لمواجهة متطلبات بطولة تعرف مشاركة 48 منتخبا، وما تفرضه من تحديات بدنية وتنافسية.
ويدخل المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة هذه المحطة العالمية بطموح مواصلة تأكيد حضوره بين المنتخبات الواعدة، مستندا إلى التجربة التي راكمها في النسخة الماضية، حين بلغ الدور ربع النهائي، فضلا عن نجاحه في حجز بطاقة التأهل إلى مونديال قطر عقب بلوغه ربع نهائي كأس أمم أفريقيا لأقل من 17 سنة، التي احتضنها المغرب سنة 2026. وسيخوض أشبال الأطلس منافسات الدور الأول ضمن المجموعة الثامنة، إلى جانب منتخبات إسبانيا والصين وجزر فيجي.
وبعيدا عن اختلاف الأندية والبطولات التي ينشط فيها اللاعبون، تكشف هذه القائمة عن تكامل واضح بين التكوين الذي توفره المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها أكاديمية محمد السادس، والخبرة التي يكتسبها اللاعبون داخل مراكز التكوين والأندية الأوروبية. وهو تكامل يمنح هذا الجيل قاعدة مهمة لتطوير إمكاناته، ويعزز طموحات الكرة المغربية في مواصلة تحقيق نتائج إيجابية على مستوى الفئات السنية.
